الشيخ رسول جعفريان

219

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

تمهيد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأئمة الشيعة عليهم السّلام لغيبة القائم : من المسلّم به ان روايات كثيرة كانت بين أيدي الصحابة مروية عن الأئمة في موضوع الغيبة ، ناهيك عما كان لديهم من مباحث كلامية ، والقاء نظرة على ذلك الكم الهائل من الروايات التي جمعت أخيرا ، يدلنا على عدم خفاء هذه القضية عن نظر اي من الأئمة ، بل اكدوا عليها بأجمعهم . فبالإضافة إلى الأحاديث الواردة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم التي روى عدد كبير منها الأئمة عليهم السّلام وجمعت في مجلدين ، وردت عن كل واحد من الأئمة أحاديث متعددة حول الجوانب المختلفة لمسألة الغيبة والمهدوية ، وقد بلغت بمجموعها أكثر من ستمائة حديث « 1 » . وهذا ان دلّ على شيء فإنما يدل على مدى الأهمية التي تلقاها مسألة المهدوية في الفكر الروائي للشيعة ، حتى أن الكثير من الاشخاص كانوا يتوهمون بعد وفاة أو استشهاد اي امام انه هو المهدي ، وربما حصل ذلك في حال حياتهم عليهم السّلام أيضا . ويظهر لنا من خلال سير أبحاث الأشعري والنوبختي حول فرق الشيعة ان أحد أهم أسباب ذلك الاختلاف وتلك الفرقة هي مسألة المهدوية ، التي كانت تثار من قبل أصحاب بعض الأئمة عن نية مخلصة أو لدوافع واغراض غير صحيحة حيث نتجت عنها انقسامات وتشعبات ولو محدودة . ويجب الانتباه إلى أن الاعتقاد بمهدوية محمد بن الحنفية أو مهدوية ذي النفس الزكية « 2 » وغيرها من الحالات الأخرى انما هي نابعة في الأساس من

--> ( 1 ) معجم أحاديث المهدي عليه السّلام أربعة مجلدات ، عن مؤسسة المعارف الاسلامية . ( 2 ) ادعى فيه الكثير من علماء أهل السنة انه المهدي . ر . ك : مقاتل الطالبيين ص 240 - 249 ، ونحن نعلم